فوزي آل سيف
30
من قصة الديانات والرسل
ويعرفه الميرزا مهدي الآشتياني[91] بهذه الألقاب: «إمام الحكماء المتألهين، معلم الفلاسفة المشائين، أرسطاطاليس، حكيم أفاض الله تعالى عليه من شآبيب فيوضات عالم القدس والملكوت، وحضرة الرحمة والرهبوت". ويعتبره بعض المعاصرين(ويشير الكاتب إلى الشيخ عبد الله جوادي الآملي)[92]مع سقراط تلميذ حضرة نبي الله إبراهيم".[93]بل ربما يستفاد من كلمات الشيخ حسن زاده الآملي أنه يوافق على القول بأن أرسطو كان نبيًّا، بل عدد من الفلاسفة الذين خفي على الناس حالهم ولم يعرفوا نبوتهم[94]! وقد رد الكاتب للمقالة الرأي المذكور بقوة ـ والكاتب هو من أنصار المدرسة التفكيكية[95] المخالفة للتوجه الفلسفي ـ واستشهد بأقوال تنسب إلى أرسطو تشير إلى اختلاف واسع بين نظرته لإله الكون وبين النظرة الدينية السماوية. فليراجع في موضعه من المقال. إلا أنه لا يخفى أن هناك رأيًا لا يقف عند الفلاسفة فقط وإنما إلى غيرهم من الحكماء وأهل الخير ممن كانوا في التاريخ يحاول نسبة النبوة أو الوصاية أو الحجية الالهية لهم بنحو من الأنحاء، فهناك من يحتمل بالإضافة إلى أرسطو وقد سبق ذكره أن يكون ذو القرنين، كذلك وهكذا لقمان الحكيم! وقد ورد ذكرهما وقصتهما في القرآن الكريم من دون إشارة واضحة إلى موضوع النبوة. بل احتمل بعضهم في بوذا وكونفوشيوس كذلك.. وسيأتي الحديث حول بوذا بالخصوص وما قاله بعضهم من شواهد اعتبرها تدل على نبوته.[96] والصحيح هو أنه لا يثبت كون شخص نبيًّا أو وصيًّا ما لم يأت إخبار من الوحي سواءً كان نص الكتاب السماوي أو كلام المعصوم من نبي أو وصي، وإلا فإن مجرد كونه عبدًا صالحًا أو ممن آتاه الله الحكمة أو مصلحًا اجتماعيًّا أو غير ذلك لا يكفي في الحكم عليه بالنبوة. نعم لا مانع من الثناء على من أثني عليه من جهة كتاب الله أو من المرسلين أو الأوصياء، ولكن نسبة النبوة إليه أو الوصاية تحتاج إلى دليل واضح وقوي.
--> 91 الميرزا مهدي الآشتياني (توفي 1372 هـ) فيلسوف إمامي، و"عالم فقيه من أئمّة الاجتهاد والتقليد والبيان والخطابة والكلام" من أهم أساتذته السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ فضل الله النوري.. ومن أهم تلامذته الشيخ مرتضى المطهّري، الشيخ محمّد تقي الجعفري، السيّد علي السيستاني.. وغيرهم. 92 ألقى آية الله الشيخ جوادي آملي محاضرة في مؤتمر الدين والفلسفة ـ كما جاء في مجلة نصوص معاصرة ـ ذكر فيها «إن تاريخ الشرق الأوسط الحديث يثبت أن أرسطو وسقراط و(غيرهما من الفلاسفة)… كانوا بأجمعهم من تلاميذ النبيّ إبراهيم... «لقد عمَّ فكر النبيّ إبراهيم ربوع الشرق الأوسط، وعليه تربَّى إفلاطون وأرسطو». وقد عارضه في هذه الفكرة أكثر من باحث وتجد تفاصيل ذلك في مجلة نصوص معاصرة، وأرخت بعض تلك المقالات 2018/03/03 93 منطق توحيد أم منطق شرك؟ مقالة الأستاذ ياسر فلاحي في مجلة نصوص معاصرة، ترجمة: الشيخ كاظم خلف العزاوي مؤرخة 2017/10/03 الكترونية قرئت بتاريخ 12/ 10/ 1441 https://nosos.net/category 94 فإنه في حاشيته على كشف المراد في تجريد الاعتقاد / 205 ط جماعة المدرسين بقم، قال: قال العالم الأوحدي محمد الديلمي في محبوب القلوب (ص 14 ط 1): يروى أن عمرو بن العاص قدم من الإسكندرية على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عما رأى؟ فقال: رأيت قوما يتطلسون ويجتمعون حلقا ويذكرون رجلا يقال له أرسطو طاليس لعنه الله. فقال صلوات الله وتسليماته عليه وآله: مه يا عمرو! إن أرسطو طاليس كان نبيا فجهله قومه. قال الديلمي: قال الفاضل الشهرزوري في تأريخ الحكماء: هكذا سمعناه. ثم قال الديلمي: أقول ويؤيد هذه الرواية ما نقل السيد الطاهر ذو المناقب والمفاخر رضي الدين علي بن طاووس قدس الله روحه في كتابه فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم قولا بأن ابرخس وبطليموس كانا من الأنبياء، وأن أكثر الحكماء كانوا كذلك وإنما التبس على الناس أمرهم لأجل أسمائهم اليونانية، أي لما كانت أسماؤهم موافقة لأسماء بعض حكماء يونان الذين ينسب إليهم فساد الاعتقاد اشتبه على الناس حالهم وظنوا أن أصحاب تلك الأسامي بأجمعهم على نهج واحد من الاعتقاد..انتهى كلامه. أقول: الحديث المنقول عن رسول الله عند الطائفتين غير ثابت بل ذكر بأنه موضوع. 95 لمعرفة معالم هذه المدرسة الفكرية ورجالها ورأيها في الفلسفة يراجع كتابنا: من أعلام الإمامية.. عند الحديث عن ميرزا مهدي الاصفهاني 96 راجع فصل: بوذا هل هو نبي؟